حبيب الله الهاشمي الخوئي

26

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

التّمكَّن من حربه ، وأيضا لا يؤثّر الضّرب مع القرب المفرط كما ينبغي ( وصلوا السّيوف بالخطا ) يعنى إذا قصرت السّيوف عن الضّريبة فتقدّموا تلحقوا ولا تصبروا حتّى يلحقكم العدوّ ، وهذا التّقدم يورث الرّعب في قلب العدوّ ، وإلى ذلك ينظر قول حميد بن ثور الهلالي : ووصل الخطا بالسّيف والسّيف بالخطا إذا ظنّ أنّ المرء ذا السيف قاصر وقال آخر : نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا يوما ونلحقها إذا لم تلحق وقال آخر : وإذا السّيوف قصرن طوّلها لنا حتّى تناول ما نريد خطانا وقال رابع : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا إلى أعدائنا فتضارب وروى عنه عليه السّلام أنّه قيل له في بعض الغزوات : ما أقصر سيفك قال عليه السّلام : اطوله بخطوة ( واعلموا أنّكم بعين اللَّه ) يراكم ويسمع كلامكم ويعلم أعمالكم ويشهد أفعالكم ، وهذا تمهيد للنّهى عن الفرار وتنبيه على أنّ اللَّه سبحانه ينصرهم ويحفظهم ( و ) أنّه يجب عليهم التّثبت والثّبات ( مع ابن عمّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) الذي طاعته كطاعته وحربه كحربه ( فعاودوا الكرّ ) أي الحملة والرّجوع عند التّحرف للقتال أو التّحيز إلى فئة أو عند الفرار جبنا لو اتّفق والمراد لا تقصروا على حملة واحدة لليأس عن حصول الغرض بل عاودوا واحملوا كرّة بعد أخرى ( واستحيوا من الفرّ فانّه ) أي الفرار قبيح من جهتين : إحداهما أنّه ( عارفي الأعقاب ) يعنى أنّه عار في عاقبة الأمر ويتحدّث النّاس به في مستقبل الزّمان ، هذا على كون الاعقاب جمع عقب بالضّم ، وأمّا على كونها جمع عقب بفتح العين فالمعنى أنّه عار في أولادكم يعيرون به بعدكم ومن هنا روي أنّ أعرابيّا رأى رجلا من أولاد أبي موسى الأشعري يمشي ويتبختر في مشيه ، قال : ماله كان أباه غلب عمرو بن العاص في التّحكيم ( 1 )

--> ( 1 ) فاعل طول ، منه .